محمد بن زكريا الرازي
154
كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة
3 - أنواع أخرى من الحميات لم يحددها الرازي ولا غيره تماما مثل المحيّفة والذبولية والمفتتة ، ولعل هذه الأوصاف لم يكن يراد بها تحديد نوع من الحميات بل كانت تدل على حال المريض الذي يصاب بها . وكذلك المطبقة والمحرقة والفاترة والبليدة . الحميات المركبة : وهو يعترف أنها قد يكون الأمر في تعرفها أعسر ، ويضرب مثلا لذلك الحمى الحادثة من الغب والدق ، وهو يقول عنها : « تجد العليل قد لزمته حرارة لا بعيدة المدة ، وتجد في بعض الأحايين يلزمه التصاعد الخاص بابتداء النوائب . . . ثم تنقضى هذه الحرارة الثانية بعرق أو بغير عرق وتبقى تلك الأولى بحالها » « 1 » . ونحن نرى في كل ذلك اضطرابا في التقسيم ، ولا عيب على القدماء في ذلك لأن علمهم بالحميات لم يكن قائما على أساس حق يصلح لتقسيم منظم . والنوع الآخر من التشخيص المقارن يكون بوصف حالات مرضية وصفا دقيقا يمكن معه تشخيصها والتفريق بينها وبين الأمراض الأخرى التي تشابهها في بعض أعراضها ومن ذلك شرح الدلالات التي تؤدى إلى ترجيح مرض على آخر . وللرازي في هذا تفوق واضح ، وقوله في هذا الباب ممتع جدا . من ذلك حالة لا أشك أنها « خراج حول الكبد » ، أو ما نسميه اليوم « خراج تحت الحجاب » . فهو يقول : « استخراج قد شهدت [ به ] التجربة والكتب ، أن القيح إذا تولد في الكبد ينصب إلى ثلاثة أماكن : إما إلى المعا وإما إلى المثانة وطريق البول ؛ وإما إلى ما بين الصفاق والأمعا . حتى إنه يثقب المراق بقرب الاربيّة ، وتخرج تلك المدة ، وفي ذلك دليل أن من الكبد مجارى إلى
--> ( 1 ) رسالة في الرازي ، ج 2 ، ص 9 . من مخطوط Marsh 156 ( بودليانا ) ، ورق 238 وجه .